السيد علي عاشور

147

موسوعة أهل البيت ( ع )

أوّلها : إنّكم عرفتم الله فلم تؤدّوا حقّه كما أوجب عليكم ، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئا . والثانية : إنّكم آمنتم برسوله ثمّ خالفتم سنّته ، وأمتّم شريعته فأين ثمرة إيمانكم ؟ ! والثّالثة : إنّكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به ، وقلتم سمعنا وأطعنا ثمّ خالفتم ! والرّابعة : إنّكم قلتم تخافون من النّار ، وأنتم في كلّ وقت تقدمون إليها بمعاصيكم فأين خوفكم ؟ ! والخامسة : إنّكم قلتم ترغبون في الجنّة ، وأنتم في كلّ وقت تفعلون ما يباعدكم منها فأين رغبتكم فيها ؟ والسّادسة : إنّكم أكلتم نعمة المولى فلم تشكروا عليها ! والسّابعة : إنّ الله أمركم بعداوة الشّيطان ، وقال : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ، فعاديتموه بلا قول ، وواليتموه بلا مخالفة . والثّامنة : إنّكم جعلتم عيوب النّاس نصب أعينكم وعيوبكم وراء ظهوركم تلومون من أنتم أحقّ باللوم منه فأيّ دعاء يستجاب لكم مع هذا ، وقد سددتم أبوابه وطرقه ؟ فاتّقوا الله وأصلحوا أعمالكم وأخلصوا سرائركم وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فيستجيب الله لكم دعاءكم » « 1 » . هذا الحديث يقول بصراحة : إنّ وعد اللّه باستجابة الدعاء وعد مشروط لا مطلق . مشروط بتنفيذ المواثيق الإلهية ، وإن عمل الإنسان بهذه المواثيق الثمانية المذكورة فله أن يتوقع استجابة الدعاء ، وإلّا فلا . العمل بالأمور الثمانية المذكورة باعتبارها شروطا لاستجابة الدعاء كاف لتربية الإنسان ولإستثمار طاقاته على طريق مثمر بنّاء . 5 - من الشروط الأخرى لاستجابة الدعاء العمل والسعي ، عن علي عليه السّلام : « الدّاعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر » « 2 » . الوتر بحركته يدفع السهم نحو الهدف ، وهكذا دور العمل في الدعاء . من مجموع شروط الدعاء المذكورة نفهم أنّ الدعاء لا يغنينا عن التوسل بالعوامل الطبيعية ، بل أكثر من ذلك يدفعنا إلى توفير شروط استجابة الدعاء في أنفسنا ، ويحدث بذلك تغييرا كبيرا في حياة الإنسان وتجديدا لمسيرته ، وإصلاحا لنواقصه . أليس من الجهل أن يصف شخص الدعاء بهذا المنظار الإسلامي أنه مخدّر ؟ ! 6 - ومن الشروط المعرفة . قيل للإمام الصادق عليه السّلام : ندعو فلا يستجاب لنا ؟

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 337 .